السيد علي الحسيني الميلاني
95
تحقيق الأصول
يقول الميرزا : إن الإطلاق عدم التقييد في المورد القابل للتقييد ، كما في العمى والبصر ، حيث يلحظ قابليّة المحلّ ، ولذا لا يحملان على الحجر مثلاً ، فكلّ مورد غير قابل للتقييد فهو غير قابل للإطلاق . وذهب المحقّق الإصفهاني : إلى أنّ التقابل بينهما من قبيل التّضاد ، لكن في مقام الثبوت ، أما في مقام الإثبات فالعدم والملكة . . . أمّا في مقام الثبوت ، فلأنَّ الإطلاق هو أن يلحظَ المتعلَّق مع رفض القيود عنه ، والتقييد لحاظه مع أخذ القيود ، فكلاهما وجودي ، وبين « الأخذ » و « الرفض » تضاد . وعلى هذا ، فاستحالة التقييد لا تستلزم استحالة الإطلاق . وأمّا القول بكون النّسبة بينهما هو التضايف ، فباطل ، لأنّه وإنْ كان بين عنواني « الإطلاق » و « التقييد » نسبة التضايف ، لكنّ الكلام ليس في العنوان بل في المعنون ، كما هو الحال في النسبة بين العلّة والمعلول ، فإنّها التضايف في العنوان ، لكن هما في الواقع متضادّان أو نسبتهما العدم والملكة . مختار الأستاذ هذا ، وقد اختار الأستاذ في الدّورة السّابقة ابتداءً قول المحقق الإصفهاني ، ثم عدل عنه للإشكال التالي ، وهو : عدم جواز أخذ خصوصيّة المقسم - وهو اللّحاظ - في القسم ، ببيان أنه بعد عدم إمكان الإهمال ، فإنّ الحاكم ، إمّا يلحظ القيد ويأخذه في الذات ، فتكون الذات بشرط شيء ، وإمّا يلحظها ويلحظ القيد ويأخذ عدمه فيها ، فيكون بشرط لا ، وإمّا يلحظهما ولا يأخذ وجود القيد ولا عدمه ، فيكون لا بشرط وهو الإطلاق ، فاللّحاظ قدر مشترك بين الثلاثة ، وجهة الإختصاص هي في التقيّد وهو أخذ القيد ، أو الإطلاق وهو عدم أخذه ، فيكون الإطلاق أمراً عدميّاً لا وجوديّاً ، فإنّ الرقبة -